ابن الملقن
27
مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم ( مختصر تلخيص الذهبي )
يقول : " " الشيخ الِإمام العلامة الحافظ الناقد الفقيه المجتهد المفسِّر البارع ، شيخ الِإسلام ، علم الزهاد ، نادرة العصر . . . ، عنى بالحديث ، ونسخ الأجزاء ، ودار على الشيوخ ، وخرّج وانتقى ، وبرع في الرجال وعلل الحديث وفقهه وفي علوم الِإسلام وعلم الكلام وغير ذلك . وكان من بحور العلم ، ومن الأذكياء المعدودين ، والزهاد الأفراد ، والشجعان الكبار والكرماء الأجواد ، أثنى عليه الموافق والمخالف وسارت بتصانيفه الركبان لعلها ثلاثمائة مجلد " . وقد تتلمذ على الذهبي جم غفير ، من أهمهم صلاح الدين الصفدي ، والكتبي والحسيني وابن كثير ، وتاج الدين السبكي . وجميعهم قد أثنوا عليه كما سيأتي ، إلا أن ابن السبكي أكثر من الوقيعة في شيخه في مواضع من كتبه ، دفعه إلى ذلك سخطه على شيخه لمتابعته ابن تيمية ، وعقيدته التي تخالف ما هو عليه . يقول ابن السبكي : " واعلم أن هذه الرّفقة ، أعني المزّي ، والذهبي ، والبرزالي ، وكثيراً من أتباعهم ، قد أضَرّ بهم أبو العباس ابن تيمية إضراراً بيّناً ، وحمّلهم من عظائم الأمور أمراً ليس هيّناً ، وجرّهم إلى ما كان التباعد عنه أولى بهم ، وأوقفهم في دكادك من نار ، المرجوّ من الله أن يتجاوزها لهم ، ولأصحابهم " ( 1 ) . وقد اعترف ابن السبكي بفضل الذهبي عليه كما سيأتي في ذكر ثنائه عليه ، ويقول في موضع آخر ، " وكنت أنا كثير الملازمة للذهبي ، أمضي إليه في كل يوم مرتين ، بكرة والعصر ، وأما المزّي ، فما كنت أمضي إليه غير مرتين في الأسبوع ، وكان سبب ذلك : أن الذهبي كان كثير الملاطفة لي ، والمحبّة في ، بحيث يعرف من عرف حالي معه أنه لم يكن يحب أحداً كمحبّته فيّ ، وكنت أنا
--> ( 1 ) طبقات الشافعية ( 10 / 400 ) .